الزركشي
124
البرهان
أحدهما أنه سبحانه في الأولى قدم نفى قبول الشفاعة على أخذ العدل ، وفى الثاني قدم نفى قبول العدل على الشفاعة . السؤال الثاني : أنه سبحانه وتعالى قال في الأولى : * ( لا يقبل منها شفاعة ) * وفى الثانية : * ( ولا تنفعها شفاعة ) * فغاير بين اللفظين ، فهل ذلك لمعنى يترتب عليه ، أو من باب التوسع في الكلام ، والتنقل من أسلوب إلى آخر كما جرت عادة العرب ؟ والجواب : أن القرآن الحكيم وإن اشتمل على النقل من أسلوب إلى آخر لكنه يشتمل مع ذلك على فائدة وحكمة ، قال الله تعالى : * ( كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير ) * ولم يقل " من رحمن ور رحيم " ، للتنصيص على أنه لا بد من الحكمة ; وهاتان الآيتان كلاهما في حق بني إسرائيل ، وكانوا يقولون : إنهم أبناء الأنبياء وأبناء أبنائهم ، وسيشفع لنا آباؤنا ، فأعلمهم الله أنه لا تنفعهم الشفاعة ، لا تجزى نفس عن نفس شيئا . وتعلق بهذه الآية المعتزلة على نفى الشفاعة ، كما ذكره الزمخشري ; وأجاب عنها أهل السنة بأجوبة كثيرة ليس هذا محلها . وذكر الله في الآيتين " النفس " ، متكررة ثم أتى بضمير يحتمل رجوعه إلى الأولى أو إلى الثانية ، وإن كانت القاعدة عود الضمير إلى الأقرب ; ولكن قد يعود إلى غيره ، كقوله تعالى : * ( وتعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة وأصيلا ) * فالضمير في التعزير والتوقير راجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وفى التسبيح عائد إلى الله تعالى ، وهو متقدم على ذكر النبي صلى الله عليه وسلم ، فعاد الضمير على غير الأقرب . إذا علمت ذلك ، فقوله في الأولى : * ( ولا يقبل منها شفاعة ) * الضمير راجع إلى